محمد نبي بن أحمد التويسركاني

404

لئالي الأخبار

باليهودي فقالت لليهودي : اعطه بضاعة يخرج بها إلى بعض البلاد فطلبه اليهودي فقال : اقرضك دراهم واسترهن من بدنك مأة مثقال من اللحم فكتب عليه كتابا وأعطاه الدراهم وخرج إلى التجارة وبقيت امرأته مع اليهودي فلما خرج من البلد قطع عليه الطريق واخذ منه المال فرجع وسمع به اليهودي فخرج اليه يطلب ماله أو الرهن فلزمه وأراد احضاره عند القاضي فمر أعلى رجل كان حماره في الوحل فاستعان بالرجل فلزم ذنب حماره ليخرجه من الوحل فانقلع فلزمه بقيمة الحمار فصارا مدعيين . فأتوا إلى مسجد ينامون فيه إلى الصباح فجعلا الرجل داخل المسجد وباتا على الباب لئلا يهرب منهما فلما ناما صعد على سطح المسجد ورمى بنفسه ليخلص منهما فاتفق أن رجلا مع ولده كانا نائمين تحت جدار المسجد فوقع على الرجل النائم فأهلكه فلزمه الولد بدم أبيه وصاح حتى انتبه الرجلان فصاروا ثلاثة فأخذوه إلى بيت القاضي فسئلوا عن القاضي فقيل لهم : انه في خلوته فلما جلسوا قال ذلك الرجل انا أرمى بنفسي إلى القاضي في خلوته لعله يتفكر بحالي فركض ودخل على القاضي فوجد غلاما يلوط به فجلس حتى فرغ القاضي وحكى له حكايته فقال له القاضي اشرط على نفسك ان لا تحكى ما رأيت وانا أخلصك من هذه الدعاوى كلها فشرط له ذلك فخرج القاضي إلى دار القضاء فتقدم اليهودي وقد كان شرط عليه القاضي ان لا ينكر شيئا من الدعاوى فقال اليهودي : أريد اما دراهمى أو رهنى مأة مثقال من لحمه فصدقه الرجل ، فقال القاضي : خذه واقطع من لحمه مأة مثقال في قطعة واحدة لا تزيد ولا تنقص والا فعليك القصاص فتحير اليهودي ثم قال أسقطت عنه دعواي عليه فقال القاضي : ألا كنت أسقطت عنه قبل حضورك دار القضاء فأخذ منه القاضي مثل الدراهم التي يطلبها من الرجل وخلى عنه . ثم تقدم طالب الدم فأقر الرجل بأنه قتل أباه بالسقوط عليه فقال القاضي : امض بالرجل واضجعه في مكان أبيك واسقط عليه من فوق السطح واقتله كما قتل أباك فتحير الرجل بالسقوط وانه ربما مات من السقطة ، فقال : وهبته دم أبى فقال القاضي الا كان ذلك قبل حضورك دار القضاء فأخذ منه القاضي مالا كثيرا وخلى عنه فلما رأى صاحب الحمار قضية الرجلين اسرع في العدو فقال له القاضي إلى أين ؟ قال آتى بشهود يشهدون